ابن عابدين
202
حاشية رد المحتار
والحاصل أن الزانيين إما محصنان فيرجمان ، أو غير محصنين فيجلدان ، أو مختلفان فيرجم المحص ويجلد غيره . قوله : ( لشبهة الخلاف ) أي خلاف العلماء والاخبار في صحته فلم تكن صحته قطعية ، وهذه المسألة نقلها في البحر عن المحيط كذلك ، فيحتمل أن يكون إسنادها إلى أبي يوسف لكونه هو الذي خرجها ، لا لكون غيره قائلا بخلافه ، ويحتمل أن يكون فيها خلافهما ، والأول أظهر لعدم ذكر المخالف . تأمل ، والله سبحانه أعلم . باب حد الشرب أخره عن الزنا لان الزنا أقبح منه وأغلظ عقوبة ، وقدمه على حد القذف لتيقن الجريمة في الشارب دون القاذف لاحتمال صدقه ، وتأخير حد السرقة لأنه لصيانة الأموال التابعة للنفوس . بحر . قوله : ( فلو ارتد فسكر الخ ) أقول : ذكر في الدر المنتقى أن المرتد لا يحد للشرب سواء شرب قبل ردته أو فيها فأسلم اه . ومثله في كافي الحاكم ، وسيذكر الشارح في حد القذف عن السراجية لو اعتقد الذمي حرمة الخمر فهو كالمسلم : أي فيحد . قوله : ( لأنه لا يقام على الكفار ) يعني أنه لما شرب في ردته لم يكن أهلا لقيام حد الشرب عليه لأنه لا يقام على الكفار ، وإذا كان وقت الشرب غير موجب للحد لا يحد بعد الاسلام ، بخلاف ما إذا زنى أو سرق ثم أسلم فإنه يحد له لوجوبه قبله كما يفيده ما في البحر عن الظهيرية ، فافهم . قوله : ( حد في الأصح ) أفتى به الحسن ، واستحسنه بعض المشايخ . والمذهب أنه إذا شرب الخمر وسكر منه أنه لا يحد كما في النهر عن فتاوى قارئ الهداية ، ومشى في المنظومة المحبية على الأول كما ذكره الشارح في الدر المنتقى . قلت : وعبارة الحاكم في الكافي من الأشربة : ولا حد على الذمي في الشراب اه . ولم يحك فيه خلافا وهو بإطلاقه يشمل ما لو سكر منه . قوله : ( لحرمة السكر في كل ملة ) هذا ذكره قارئ الهداية . قلت : ولي فيه نظر ، فإن الخمر لم تكن محرمة في صدر الاسلام ، وقد كان الصحابة يشربونها وربما سكروا منها كما جاء صريحا . فمن ذلك ما في الفتح عن الترمذي عن علي رضي الله تعالى عنه صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعاما فدعانا وسقانا من الخمر ، فأخذت الخمر منا ، وحضرت الصلاة فقدموني فقرأت : * ( قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ) * ونحن نعبد ما تعبدون قال : فأنزل الله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) * ( سورة النساء : الآية 34 ) الآية اه . فلو كان السكر حراما لزم تفسيق الصحابة . ثم رأيت في تحفة ابن حجر قال : وشربها المسلمون أول الاسلام ، قيل استصحابا لما كان قبل الاسلام . والأصح أنه بوحي ، ثم قيل المباح الشرب لا غيبة العقل لأنه حرام في كل ملة . وزيفه المصنف : يعني النووي ، وعليه فالمراد بقولهم بحرمته في كل